مرتضى الزبيدي

120

تاج العروس

بذلك " لأَنَّها " أَي المَقْبُرةُ " تَكْفِتُ " . وفي نسخَة أُخرى : تَقْبِضُ " النَّاسُ " ، قَالَ ابن السِّكِّيت : فإِن كان كما قَالَ فَكُلّ مَقَابِرَ في الدُّنْيَا كَفْتَة ، وأَي مَقَابِرَ لا تَقْبِضُ الناس ؟ وليس ذلك كما ذكر ، وقد سأَلت من رأَيْتُ من المَدَنيِّين : لمَ سُمِّيَتْ كَفْتَة فقال : - وهو الذي أَتَى به المُصَنّف - " أَو لأَنّهَا تأْكُلُ المَدْفُونَ سَريعاً " لا تُبْقِى ( 1 ) منِ الإِنسان شَيْئاً من شَعَر ولا بَشَرٍ ولا ضِرْسٍ ولا عَظْمٍ إِلاّ ذَهَبَ ، ذلك " لأَنَّهَا سَبِخَةٌ " فلا تَلْبَثُ أَنْ تأْكُلَ ما يُدْفَنُ فيها . كذا في التكملة ، وعبارَة اللسان : لأنه يُدْفَنُ فيه ، فيَقْبِضُ ويَضُمُّ . وقد عرفت ما فيها . [ كلت ] : كَلَتَهُ " ، وهو في نسخ القامُوس بالحُمْرَة ، وشَذّ شيخُنَا فقال : هذا ثابِتٌ في أُصولِ القامُوس بالسّوَاد ، والصّوَاب كَتْبُهُ بالحُمْرَةِ . قلتُ : وفي التّكملة : أَهمله الجوهريّ ، وقال ابن فارس : كَلَتَهُ " يَكْلِتُهُ " كَلْتاً ، إِذا " جَمَعَهُ " ، كَكَلَدَهُ ، وامرأَة كَلُوتٌ : جَمُوعٌ . وكَلَتَهُ " في الإِنَاءِ : صَبَّهُ " ، قال الأَزْهَرِيّ : سمِعْتُ أَعرابياً يقول : أَصَبْتُ ( 2 ) قَدَحاً من لبَن فَكَلَتُّه في قَدَحٍ آخرَ ، أَي صَبَبْتُه . وعن أَبي محْجَن : صَلَتَ " الفَرَسَ " وكَلَتَه ، أي " رَكَضَهُ " . وكَلَتَ " الشَّيْءَ : رَمَاهُ " ، وعبارة الصاغانيّ : كَلَتَ به : رَمَى به . وعن الثَّعْلَبِيّ : " فَرَسٌ فُلَّتٌ كُلَّتٌ كسُكَّرٍ ( 3 ) ويُخَفَّفانِ : سريعٌ " وفي نوادرِ الأَعرابِ : إِنه لَ " فُلَتَةٌ كُلَتَةٌ " ( 4 ) كهُمَزَةٍ ، أَي " كُفَتَةٌ " وذلك إِذا كان " يَثِبُ جَمِيعاً " فلا يُسْتَمْكَنُ منه ؛ لاجتماعِ وَثْبِه . وعن الفرَّاءِ : يُقَال : خُذْ هذا الإِنَاءَ فاقْمَعْهُ في فَمه ، ثمّ اكْلِتْهُ في فِيه فإِنّه يَكْتَلِتُه ( 5 ) ، وذلك أَنه وَصَفَ رجُلاً يَشربُ النَّبِيذَ ، يَكْلِتُه كَلْتاً ، وَيَكْتَلِتُه ، والكَالِتُ : الصَّابُّ . و " الاكْتِلاتُ : الشُّرْبُ " والمُكْتَلِتُ : الشَّارِبُ . " والكليتُ كَأَمِيرٍ وسِكِّينٍ : حَجَرٌ مُسْتَطِيلٌ " كالبِرْطِيلِ " يُسَدُّ به " كذا عبارة ابنِ دُرَيْد ، وفي بعض النُّسَخِ : يُسْبَرُ به ، والذي في التكمِلَةِ : يُسْتَرُ بِه " ( 6 ) وِجَارُ الضَّبُعِ " ثمّ يُحْفَرُ عنها حكاه ابنُ الأَعرابيّ ، وأَنشد لأَبي محمدِ الفَقْعَسِىّ : وصاحبٍ صاحَبْتُه زِمِّيتِ * مُنْصَلِتٍ بالقَوْمِ كالكِلِّيتِ وفي التكملة : أَنشد الأَصمعيّ لأَبِي محمدِ أَيضاً : ليسَ أَخُو الفَلاةِ بالهَبِيتِ * ولا الّذي يَخْضَع بالسُّبْرُوتِ ولا الضَّعِيفِ أَمْرُه الشَّتِيتِ * غيرَ فتىً أَرْوَعَ في المَبِيت مُبَرْطِسٍ في قَوْلِه بِلِّيتِ * مُنْقَذِفٍ بالقَوْمِ كالكَلِيتِ يُرَاقِبُ النَّجْمَ رِقَابَ الحُوتِ قال : " والكُلْتَةُ ، بالضّمّ : النَّصِيبُ من الطّعامِ " وغيرِه . والكُلْتَةُ " : النُّبْذَةُ " من الشَّيْءِ . " وانْكَلتَ " الشَّرَابُ " انْصَبَّ " . انْكَلَتَ الرَّجُلُ " : انْقَبَضَ " . * ومما يستدرك عليه : رَجُلٌ مِصْلَتٌ مِكْلَتٌ ، إِذا كان ماضِياً في الأُمورِ ، كذا في التَّكْمِلَة واللِّسَان ( 7 ) . وزاد في التّكملة : والكُلْتَةُ : الشِّدَّةُ . قلت : ولعلّه تَصَحَّف عليه من الكُلْبَةِ ، بالمُوَحَّدة ، وقد تَقَدَّم ، فلْيُنْظَر . وكَلاَّتٌ ، كشَدّادٍ : قَلْعَةٌ على جَيْحُونَ ، خَرِجَتْ ، ومنها الفقيهُ محمودُ بنُ محمد الكَلاَّتِيّ البُخَاريّ الواعظ ، كان يَعِظُ بمَرْوَ ، وهو من رِفاقِ أَبي العُلا الفَرَضيّ . [ كمت ] : " الكُمَيْتُ كزُبَيْرٍ " لَوْنٌ : ليس بأَشْقَرَ ولا أَدْهَمَ ، قَالَ أَبو عُبَيْدةَ : فَرْقُ ما بينَ الكُمَيْتِ والأَشْقَرِ في الخَيْلِ بالعُرْف والذَّنَبِ ، فإِن كانا أَحْمَرَيْنِ فهو أَشْقَرُ ، وإِن كانا

--> ( 1 ) في التكملة : لا يبقى . ( 2 ) التهذيب واللسان : أخذت . ( 3 ) في إحدى نسخ القاموس : " وصرد " وفي التهذيب : قلت كلت ، وقلت كلت إذا كان سريعا . ( 4 ) في التهذيب : لكلته فلتة . ( 5 ) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل " يكلته " . ( 6 ) ومثله في التهذيب واللسان . ( 7 ) والعبارة مثبتة في التهذيب .